محمد بن يزيد المبرد
548
المقتضب
معهود ، فتعلم أنّك تعني « الثريّا » ، ولو قلت لغيره : « رأيت النجم » الذي تعلم في أوّل وهلة على هذا الوجه ، لكان على معهود ك « الرجل » . وكذلك « الدّبران » لأنّه مشتق من أنّه « يدبر » [ 1 ] النجم الذي يليه فإنّما هو بمنزلة « الغريّين » [ 2 ] اللذين بالكوفة . كلّ واحد من هذين الاسمين معرفة بالألف واللام . فإن فارقتاه ، رجع نكرة . فإن قال قائل : فلم لا يكون « الدّبران » معرفة بهذا الاشتقاق الذي هو له ، وليس يقال لغيره ؛ لأنّه لا يقال لكلّ شيء دبر شيئا : « دبران » ؟ قيل : هذا مشتق ك « العدل » و « العديل » . ف « العدل » للمتاع ، و « العديل » لا يكون إلّا للناس ، وكلاهما نكرة . ويقال : « أصابه دبران الشوق » ، و « دبران المرض » لما يأتي بعد . وكذلك « الثريّا » إنّما هو تصغير « ثروى » ، وهي « فعلى » من الكثرة : فهذا يتهيّأ في كلّ شيء . يقال : « رجل ثروان » و « امرأة ثروى » ، فأمّا قوله [ من الطويل ] : [ 518 ] - [ أخذنا بأطراف السّماء عليكم ] * لنا قمراها والنجوم الطوالع
--> [ 1 ] أي : يتبع . [ 2 ] الغريّان : بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر الإمام عليّ بن أبي طالب . ( معجم البلدان 4 / 196 ) . [ 518 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 419 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 107 ؛ وخزانة الأدب 4 / 391 ، 9 / 128 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 13 ، 2 / 964 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 10 / 173 ( شرق ) ، 11 / 539 ( قبل ) . اللغة : أطراف السماء : جهاتها . قمراها : الشمس والقمر . المعنى : لقد ملكنا السماء بمجدنا ، وخضع لنا ما فيها من شمس وقمر . الإعراب : أخذنا : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين و « نا » : ضمير متصل في محل رفع فاعل . بأطراف : جار ومجرور متعلقان بالفعل أخذنا ، و « أطراف » : مضاف . السماء : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . عليكم : جار ومجرور متعلقان بالفعل أخذنا و « الميم » : للجماعة . لنا : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف . قمراها : مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة ، و « ها » : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . والنجوم : « الواو » : عاطفة ، و « النجوم » : اسم معطوف على « قمراها » مرفوع بالضمة الظاهرة . الطوالع : صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة . وجملة « أخذنا بأطراف السماء » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « لنا قمراها » : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : ( قمراها ) وهما الشمس والقمر فغلب القمر وثناهما ، وقيل : هما إبراهيم الخليل والنبي محمد عليهما الصلاة والسلام وقيل : إنما أراد بهما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما ، والنجوم هم الصحابة .